بحث مخصص

06 نوفمبر, 2009

مدونة متخصصة في التمويل الأصغر


مدونة التمويل الأصغر

في الآونة الأخيرة ، قمت بافتتاح مدونة جديدة متخصصة في التمويل الأصغر Microfinance ، نتطرق فيها لأهمية هذا القطاع في التخفيف من ظاهرة الفقر ، الإقصاء الاجتماعي والحرمان ، باعتباره أحد الآليات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية . وكذلك نتطرق في هذه المدونة لتجربة القروض الصغرى بالمغرب مع تقييم هذه التجربة بعد مرور أزيد من عقد على ذلك ، بالإضافة إلى أننا سنعرض فيها الدور المتنامي للتمويل الأصغر الإسلامي وأثره في التنمية الإجتماعية .

اضغط هنا لزيارة مدونة التمويل الأصغر

كما يمكنكم الإشتراك في خلاصة RSS ، أو عن طريق القائمة البريدية المتوفرة في المدونة .

وشكراً

30 سبتمبر, 2009

ملف خاص حول تجربة القروض الصغرى بالمغرب قريباً



ترقبوا صدور ملف خاص حول تجربة القروض الصغرى بالمغرب في مدونة عالم الجغرافيا .

19 أبريل, 2009

الأمن الغذائي العربي

لتحميل عرض بالبويربونت حول " الأمن الغذائي العربي " اضغط هنا

14 مارس, 2009

الامم المتحدة: نقص المياه يهدد الحياة البشرية



حذرت الامم المتحدة من أن العالم بحاجة إلي اجراءات سريعة لتفادي أزمة مياه عالمية ناتجة عن ‏زيادة السكان وارتفاع مستويات المعيشة والتغيرات في الانظمة الغذائية وزيادة انتاج الوقود الحيوي‎.‎

ويحذر التقرير من أنه ما لم تعالج علاقات هذه الأزمات بالمياه وتحل مشكلاتها في أنحاء العالم "فإن ‏هذه الأزمات يمكن أن تتفاقم ومشكلات المياه المحلية يمكن أن تسوء متحولة إلى مشكلة عالمية، وتقود ‏إلى اضطراب سياسي على مستويات مختلفة‎". ‎

وقال تقرير شارك في إعداده أكثر من 24 جهازا تابعا للامم المتحدة وصدر قبل مؤتمر رئيسي عن ‏المياه سيعقد في اسطنبول الاسبوع القادم بالتعاون مع 26 منظمة دولية واقليمية متخصصة بهدف ‏تحقيق الادارة الرشيدة للمياه وفي ضوء وجود 563 حوض مائى مشترك بين الدول على مستوى ‏العالم، فانه انه بحلول 2030 فإن نصف سكان العالم تقريبا سيعيشون في مناطق تعاني نقصا حادا في ‏المياه‎. ‎

وفي مقدمة التقرير الذي يحمل عنوان "المياه في عالم متغير" كتب كويشيرو ماتسورا رئيس منظمة ‏الامم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة "يونسكو" يقول ان التقرير "يوضح الحاجة إلي اجراءات عاجلة إذا ‏كان لنا أن نتفادى ازمة مياه عالمية‎." ‎

واضاف ماتسورا قائلا "على الرغم من الاهمية الكبيرة لكل جوانب الحياة الانسانية فإن هذا القطاع ‏ابتلي بنقص مزمن في الدعم السياسي وسوء الادارة ونقص الاستثمارات‎."‎
وقال ماتسورا "نتيجة لذلك هناك مئات الملايين من الاشخاص حول العالم ما زالوا في شراك الفقر ‏واعتلال الصحة وعرضة لمخاطر الامراض المرتبطة بالمياه والتدهور البيئي بل وعدم الاستقرار ‏السياسي والصراع‎."‎

واشار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مرارا الى نقص المياه كسبب رئيسي كامن في الصراع ‏في اقليم دارفور بغرب السودان والذي بدأ قبل ست سنوات. والمياه قضية رئيسية ايضا بين اسرائيل ‏وجيرانها العرب‎.‎

ويبلغ عدد سكان العالم 6.6 مليار نسمة ومن المتوقع ان يشهد زيادة قدرها 2.5 مليار بحلول 2050 ‏ويحدث معظم النمو السكاني في الدول النامية وكثير منها في مناطق المياه فيها شحيحة بالفعل‏‎.‎

وقال التقرير ان معدل النمو السكاني يعني ان الطلب على المياه الجديدة يزيد بواقع 64 مليون متر ‏مكعب سنويا. وأبلغ معدو التقرير مؤتمرا صحفيا أن معظم دول شمال افريقيا والشرق الاوسط بلغت ‏بالفعل الحدود القصوى لمواردها للمياه‎.‎

و من المتوقع ان يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من نقص المياه خلال الـ25 عاما المقبلة، ذلك أن ‏الإحصاءات تشير إلى أن العالم يستهلك الآن نحو 54 بالمائة من المياه العذبة المتاحة وأن هذه النسبة ‏قد تصل إلى 70 بالمائة بحلول العام 2025 نتيجة لزيادة عدد السكان‎.‎

واضاف التقرير الذي يقع في 318 صفحة أن الهجرة من الريف الى المدن تزيد ايضا من استهلاك ‏المياه وكذلك زيادة استهلاك اللحوم -التي يتطلب انتاجها قدرا من المياه أكبر من الخضروات- في ‏الصين ومناطق اخرى‎.‎

وقال برنامج البيئة التابع للامم المتحدة في تقريرسابق له ان انخفاض الغذاء سيحدث بعد اضافة ‏ملياري نسمة الى تعداد سكان العالم وان انتاج الحبوب تراجع في انحاء العالم وان صيد الاسماك ‏يتراجع‎. ‎

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة\' الفاو\' حذرت من حدوث فجوة غذائية عالمية جديدة ‏بسبب الانخفاض الملحوظ في محصول الحبوب العام الحالي مقارنة بالحصاد الوفير عام 2008‏‎. ‎

وقالت المنظمة إن المؤشرات الأولية المتوافرة تظهر انخفاض الإنتاج العالمي الكلي من الحبوب عام ‏‏2009 قياسا على سجل الإنتاج العالمي لعام 2008‏‎. ‎

وعزت المنظمة هذا الانخفاض إلى تقلص عمليات الزرع مقترنة بالظروف الجوية غير المواتية لافتة ‏إلى أن التزام هذا الاتجاه من المرجح أن يفضي إلى هبوط إنتاج الحبوب لدى البلدان المنتجة الرئيسية ‏في العالم‎. ‎

في حين قال التقرير ان اتجاه انخفاض تكاليف إنتاج الغذاء الذي ساد على مدى 100 عام ربما وصل ‏الى نهايته وان الزيادة الحادة في الأسعار العام الماضي دفعت 110 ملايين نسمة نحو خط الفقر‏‎. ‎

وأكد التقرير ان خطر تفشي أزمة غذاء حقيقية أمرا قائما في المستقبل ما سيكون له آثار واضحة ‏وخاصة على الدول التي تعتمد بشكل أساسي على الأسواق الخارجية لتدبير احتياجات شعوبها من ‏السلع الأساسية فضلا عن ان تلك الازمة ستشكل تهديدا خطيرا للفقراء في مختلف انحاء العالم حيث قد ‏ترتفع اعداد من يعانون من النقص الحاد في الغذاء الى اكثر من مليار نسمة‎. ‎

و في الدول العربية تبلغ الاحتياجات من المياه التى تبلغ حاليا 205 مليار متر مكعب سنويا سترتفع ‏عام 2025 لتصل الى 400 مليار متر مكعب نظرا للزيادة المطردة فى عدد السكان الذى يتوقع أن ‏يرتفع من 300 مليون نسمة حاليا الى 500 مليون نسمة عام 2025‏‎.‎

وحذر مسؤول بمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" من تراجع نصيب الفرد فى ‏الوطن العربى من المياه خلال السنوات القادمة مشيرا الى أن حصة الفرد الواحد ستنخفض الى 800 ‏متر مكعب سنويا عام 2015 والى 600 متر مكعب عام 2025 أي بما يقل عن 10 في المائة من ‏معدل نصيب الفرد على مستوى العالم‎.‎

وقال رضوان الوشاح نائب مدير مكتب منظمة "اليونسكو" ان نصيب المواطن العربى من مياه الشرب ‏سيتراجع نتيجة للزيادة السكانية ونظرا لما تعانيه المنطقة العربية من شح متزايد في مواردها المائية‏‎.‎

وتوقع محللون أن يكون العام الحالي على الأقل عاما صعبا ويحمل تحديات مثل العام الماضي الذي ‏شهد زيادة في أعداد الأشخاص الذين يعانون نقصا في الغذاء بحوالي 40 مليون نسمة ليصل في العالم ‏حاليا إلى نحو 963 مليون نسمة‏‎.‎

ويضاف التقرير إلى تحذيرات صدرت عن الامم المتحدة مؤخرا من الاثار السلبية للتوسع في تطوير ‏الوقود الحيوي ليحل محل النفط والغاز الملوثين للبيئة كمصدر للطاقة بسبب المياه اللازمة لانماء ‏محاصيل مثل القمح وقصب السكر لانتاج الايثانول

المصدر /: العرب اونلاين
‎.‎

08 مارس, 2009

الأمـن الغذائي بين السياسة والاقتصاد..!

الكاتب/ دهام حسن

يعتبر الفقر همّا اجتماعيا كبيرا ! وهو فضلا عن ذلك، قضية سياسية واقتصادية بامتياز، والباحثون عادة، يعرّفون عادة على أساس مستوى دخل الفرد أو الأسرة، أو هو حصول الفرد أو الأسرة على قدر من الدخل يعبر عن مستوى منخفض من المعيشة...

لا شك هناك مؤشرات مختلفة على ظاهرة الفقر، منها معدل البطالة، كمية الإنتاج والاستهلاك، الأجر المنخفض، وعدم تكافؤ الفرص، من النواحي التعليمية والمهنية والأمور السياسية.. بيد أنه ليس ثمة معيار محدد أو ثابت لبيان خط الفقر، فالنسبة تختلف من بلد إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، ومن زمن لآخر، كما لا يعد الحجم الكبير في دخل وميزانية الدولة، مؤشرا على غنى المواطنين ورفاهيتهم؛ ولا حتى مساحة الأراضي الشاسعة والصالحة للزراعة، وغناها بالموارد، أو حتى جدبها وقحطها، ليس ذلك هو الدليل على حال المواطنين في الثراء أو الفقر، كل هذا بالأساس يعود إلى السياسة الزراعية، أو السياسة الاقتصادية على العموم , وإلى طبيعة النظم الحاكمة بوجه الحصر خصوصا...

إن مناولة مسألة الأمن الغذائي بالعرض والتحليل، ومحاولة تجاوز حالة الفقر، ليست بالمهمة السهلة، بل هي في غاية الصعوبة والتعقيد.. فكثير من الدول تفتقر إلى دراسات متخصصة للوقوف على أسباب الفقر والجوع والحرمان وبالتالي معالجة هذه الأسباب.. فمنهم من يحمّلون مؤشرات تزايد السكان بانخفاض المستوى المعيشي، وعلى العموم لا يمكن لنا أن نحمّـل الطبيعة وحدها الفقر والجوع؛ ولا حتى تزايد السكان، فبدراسة معمقة يمكن لنا أن نضع حدا لقلقنا, ونتجاوز مشاعرنا بلوم أنفسنا، عندما نعي أن أسباب الفقر ليس لعيب فينا.؛ فإن الجائعين يمكن لهم أن يتحرروا من جوعهم، ويتجاوزوه، بعد أن يتعرفوا على أسبابه، فالطبيعة ليست هي السبب، بل أن جشع الإنسان، هوالمسبب في الحالة المزرية التي يعيشها أخوه الإنسان..

فالإحصائيات تشير وتؤكد عن إمكانية الطبيعة من توفير الغذاء لكل إنسان، وبالوسع استثمار الأراضي بمساحات أكبر، وزيادة الإنتاج كما ونوعا، واتّباع سبل التحديث الزراعي، ولا يتحقق ذلك إلا بالسيطرة العادلة والديمقراطية على إنتاج الموارد، واستثمار الثروة الناتجة عن الأرض للتنمية في حقول أخرى، وهنا ينبغي على الحكومة أن تساهم من جانبها في تنمية وتطوير الريف، وتحسين شروط القروض، لكي تحفز الفلاحين الفقراء، والعمال الزراعيين لتحسين كمية ونوعية محصولهم، والحقيقة أن هؤلاء لن يدخروا جهدا فيما لو أحسّوا أن شطرا محسوسا من ريع المحاصيل يعود إليهم، بحيث لا يستأثر بها المالك وحده، أو تصادرها الدولة بتعويضات زهيدة..

لقد كان فيما مضي الجفاف والفيضانات والآفات الزراعية من المسببات القوية في المجاعة والفقر، لكن كثيرا من الدول قيض لها أن تحد من أخطار هذه المسببات، فعمدت إلى الاهتمام بشبكات الري،ومقاومة الآفات الزراعية، فأمدت الفلاحين بالمبيدات والسماد اللازمين، كما قامت بتشجيعهم بمزيد من الحوافز...

فالإصلاح في الاقتصاد والسياسة متلازمان، فلا بد هنا من سياسة اقتصادية سليمة، ونظام سياسي ديمقراطي عادل، وتحديث مضطرد، في التكنولوجيا، وتطوير وتحسين في علاقات الإنتاج...

نعود فنقول أن مساحة الأراضي، حتى حين جدبها الظاهر، ليس بمؤشر على سبب تفشي الفقر والجوع، إنما يعود ذلك إلى السياسة الزراعية لأية حكومة كانت، إلى سياسة سوء استخدام واستثمار الأرض.. فالسودان مثلا تعتبر سلة الغذاء العالمي لو أحسن التصرف من قبل النظام الحاكم، ومع ذلك يعيش سكانها في فقر وجوع، وتجتاحها مجاعات بين حين وآخر حتى إلى وقت قريب، والسبب يعود إلى سوء إدارة النظام وسيطرته، والتحكم السيء في الموارد الإنتاجية، فلا بد هنا من إعادة النظر في سياسة توزيع الأراضي ، وأشكال الاستثمارات، وما يستلزم ذلك من إصلاحات مضطردة في أكثر من صعيد ...

إن السلطات السودانية المتعاقبة على الحكم، هي التي تتحمل مسؤولية ما آل إليه وضع السودان، رغم هذا فالحالة السودانية غير ميئوس منها، لو جيء بمن يحكم بالعدل والديمقراطية وأحسن التصرف، وسعى جادا لمعالجة الحالة، واندار إلى التنمية والتطوير في مختلف الحقول، وركز على الاستثمارات، وادخل العلم في حيز الإنتاج...

إن الصين اجتاحتها موجات من المجاعة في الماضي، بسبب الفيضانات من ناحية ، والجفاف من ناحية أخرى، وكانت الضحايا البشرية بالملايين، لكنها أولت أخيرا اهتماما كبيرا، لخلق نظام زراعي، يجنبها من كوارث الفيضانات والجفاف، فعمدت إلى تحسين مجرى الأنهار، وحفر ما يشبه الخزانات بين الجبال، وحبس المياه في الأنفاق والانتفاع بالمياه الجوفية، ومن آلاف الآبار، فوضعت بالتالي حدا لمعاناتها، وجنبت البلاد من الكثير من الكوارث..

إن الزراعة التي كانت تؤكـّل الملايين في ظرف ما، لا بد أن تعود لتلعب دورها، لا بد من تجاوز القوانين الزراعية المتخلفة، والسياسة الاقتصادية المركزية المتشددة؛ إن التنمية البشرية، واكتساب الخبرة والكفاءة، وتشجيع الاستثمارات، واتباع سياسة اقتصادية رشيدة، مؤسسة على دراسات علمية، هي الطريق إلى النجاح الأكيد لأية أمة من الأمم..

ليس كافيا أن نقف عند معاني ومفاهيم الفقر بالعرض والتحليل، إذ لا بد أن يتبع ذلك التفكير عن البحث وصناعة البدائل لتجاوز الحالة، وهذا يتطلب وعيا ونضالا مستميتا، فالفقر والجوع ليسا قدر الشعوب؛ فلا بد إذن من النضال السياسي في أكثر من صعيد، فما عرف عن دول النمور الآسيوية، أن بعضها كانت قاحلة، ضعيفة بالموارد، ومنها من اتسمت بمناخ وبيئة جغرافية غير مؤاتية، وكانت متخلفة وفقيرة، رغم كل ذلك شهدت هذه الدول مرحلة من التنمية البشرية والاقتصادية والثقافية، فأصبحت اليوم تضاهي الدول الأوربية في تطورها، وينعم شعبها بحالة من الرخاء والاستقرار، أليس كل هذا يعود إلى طبيعة تلك النظم .؟ فالنمور الآسيوية اتبعت سياسة اقتصادية حرة( ليبرالية) ونبذت المركزية المشددة ، والتخطيط السلطوي، وأعطت الفرد كامل الحرية ففضلا عن الحقوق الفردية أمده بحرية النشاط في مختلف الميادين، الاقتصاد والسياسة نضع هذا التساؤل أمام السادة حكام العرب برسم الأمانة، ولننتظر الجواب ؛ فهل سينزعون الأغلال عن أعناق شعوبهم لينطلقوا ويبدعوا.!؟


© منبر الحرية، 5 مارس 2009

الفيل والتنين.. صعود الهند والصين


عرض/عبد الله البريدي

Sunday, March 08, 2009

أصدرت روبين ميريديث (Robyn Meredith) المتخصصة في الشأن الهندي والصيني هذا الكتاب بنسخته الإنجليزية في عام 2007، أي قبل الأزمة المالية العالمية، إلا أنه لم يفقد قيمته، نظراً لعمق التحليل وشموليته للعوامل البنيوية التي تعكس الكثير من الأسباب التي تفسّر صعود كل من الهند والصين.

والكتاب تحتشد فيه التحليلات والإحصائيات والقصص ذات الدلالات الهامة، وهو بذلك يستفزنا على التعليق على كثير من النقاط الواردة فيه، غير أن العرض المختصر يجعلنا نكفّ عن ذلك مكتفين باستعراض بعض المحاور الهامة في هذا الكتاب، مع تثبيت بعض الإشارات أو الأسئلة، ولا سيما إن الكتاب يمتاز برشاقة الأسلوب والإمتاع في العرض وطرح الأفكار (مع الإشادة بجودة الترجمة وتميزها).

فتحت الصين أبوابها على مصاريعها للعالم الخارجي في العام 1978، وهو ما لم تفعله الهند إلا في العام1991، ومن ثم بدأت حظوظ الدولتين في التغير. وبعد 25 سنة من تلك "الإصلاحات الاقتصادية" زادت الدخول في الصين إلى الضعف مقارنة بالهند، وفي 2003 تجاوز 87% من الصينيين خط الفقر المقدّر بدولار في اليوم، بينما لم يتجاوزه سوى 69% من الهنود.

واستثمرت الشركات الأجنبية 7.5 مليارات دولار في الهند خلال السنة المالية المنتهية في 2006، بينما يستثمر المبلغ نفسه في الصين كل ستة أسابيع. وهكذا يتحرك اقتصاد الهند بطيئاً متثاقلاً، بينما تحلق الصين في السماء على طريق المستقبل (ص 16-17).

وبعد ذلك الإنجاز الصيني المدهش، تتساءل المؤلفة: كيف كان ذلك؟ الهند مجتمع ديمقراطي متنوع الثقافات واللغات، ويتحدث أغلبية سكانها الإنجليزية، وبها نظام قضائي راسخ ومستقر، وتربطها بالغرب روابط كثيرة لا حصر لها، وكل هذا بعكس حال الصين.

ولكن ثمة شيئاً واحداً مشتركاً بين البلدين: وهو أن تحولاتهما والطريقة التي سيحولان بها الكوكب حدث يذهل العالم الذي لم يشهد مثله منذ ظهور أميركا على مسرح الاقتصاد العالمي. وهنا تشير المؤلفة إلى أن الكتاب يحكي قصة تغيّر الصين والهند، وكيف تغيران مصير العالم (ص 18-19).

أين التقى ماو الطبقة الوسطى

يتكون هذا الكتاب من تسعة فصول: تتناول المؤلفة في الفصل الأول (أين التقى ماو الطبقة الوسطى، 23-54) الدور الخطير الذي تلعبه الطبقة الوسطى في تحقيق التنمية والتمرد على الدكتاتورية وقد تعرضت المؤلفة للمجاعة الكبرى التي واجهت الصينيين، ثم أوردت المؤلفة قصة اجتماع بعض الريفيين في 1978 للخروج عن نسق "شيوعية ماو" والمتمثلة في "المزارع الجماعية"، فأعادوا تقسيم الأراضي الزراعية بطريقة تفعّل دور الأسرة مما زاد الإنتاج إلى أربعة أضعاف، وقد هيأت تلك الإصلاحات الزراعية لشرارة التغييرات الكبرى في الصين.

كما تم التعرض لمفاصل المشروع الإصلاحي الشيوعي لـ"ماو" الذي توفي عام 1976، وخلفه "دينغ" الذي سمح للفلاحين بأن يدخلوا في مجال الصناعات ليصل عدد المشاريع إلى 22 مليون وذلك بعد 25 سنة من بداية المشروع الإصلاحي.

وقد زار "دينغ" العديد من الدول منها سنغافورة للتعرف على تجاربهم والإفادة منها ثم شرع في وضع برنامج إصلاحي تدريجي يقوم على الصناعة والتحول إلى اقتصاد السوق تحت لافتة مقبولة سياسياً "اشتراكية ذات خصائص صينية"، ثم أعدوا خطة لتحقيق نمو بمعدل 8% سنوياً لتأسيس تنين اقتصادي أبدي، وهو ما حققوه فعلاً.

من دولاب الغزل إلى أسلاك الألياف البصرية

بينما يركّز الفصل الثاني (من دولاب الغزل إلى أسلاك الألياف البصرية، 55-82) على التجربة الإصلاحية الهندية، وتقفز المؤلفة بنا إلى 1991، وهو عام وصل عدد الذين هم تحت خط الفقراء إلى 230 مليون نسمة، وانهارت الموارد المالية الحكومية، ووصلت إلى حد الإفلاس، مع مشاكل سياسية خطيرة، فما الذي حدث بعد ذلك؟

بعد اغتيال "راجيف غاندي" في 21-5-1991، تولى "نارشيما راو" رئاسة الحكومة، وعين العالم الاقتصادي "مانموهان سينغ" وزيراً للمالية، حيث تولى وضع خطة إصلاح اقتصادية واسعة، مما دفع بصندوق النقد الدولي إلى تقديم قروض، وأعلن في الهند عن الاستمرار في إدخال إصلاحات هيكلية ضخمة تقوم على تشجيع الصناعة، ودعوة المستثمرين إلى الدخول في الصناعات، وقد أدت تلك الإصلاحات إلى نتائج اقتصادية مذهلة.

وقد أشارت المؤلفة إلى أن الهند قد تأخرت كثيراً في "عزلتها"، كما تعرضت الكاتبة إلى تأثير أفكار كل من "غاندي" و"نهرو" على الثقافة الهندية كما تطرقت إلى جهود "جامستي تاتا" في تحقيق الاكتفاء الذاتي والقوة الاقتصادية بدءا من العام 1868، ثم عرجت على المفاصل والمشاريع الإصلاحية الهندية، ومنها تجربة "نارايانا مورثي" أو "بيل غيتس الهند" وكيف استطاع أن يؤسس للتقدم الحاسوبي في الهند.

كما أشارت المؤلفة إلى أن الهنود بدؤوا يحولون أنظارهم نحو الصين بصفتها "ملهماً" لهم، وقد اعترف الهنود بأن الصينيين قد سبقوهم كثيراً، إلا أنهم عازمون على الالحاق بهم، كما اعترف الهنود بأن "البنية الأساسية" هي المشكلة الكبرى التي يواجهونها، وفي كلمة لها دلالات هامة، قال أحد ساسة الهند: الصين قادرة على السير بحركة الإصلاح بشكل أسرع لأن نظامها دكتاتوري. وأنا أقول: هذا يعني أن الدكتاتورية إذا كانت مخلصة فإنها تحمل بذورا مفيدة للإصلاح مع قبحها.

صناعة أميركية

أما الفصل الثالث )صناعة أميركية، 83-108) فقد استعرضت فيه المؤلفة بعض مظاهر التقدم الاقتصادي كما تناولت بعض المشاكل الكبرى التي تواجهها الصين للمحافظة على ذلك التقدم.

وقد ركزت المؤلفة على اتباع الصين سياسة جذب الاستثمارات الأجنبية مما أسهم في دخول عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي وجدت الصين سوقا يحقق لها: تخفيض التكاليف مع نمو مستمر في العائد، وكمثال على ذلك وفرت الشركات الأميركية العاملة في الصين سبعين مليار دولار في عام 2005، ليس ذلك فحسب بل مارست الصين إغراء شديداً للمستثمر الأجنبي من خلال الاكفتاء بمبالغ ضئيلة كعوائد، وقد أشارت المؤلفة إلى معالم الفساد المستشري في الصين.

طريق التوابل عبر الإنترنت

في حين أن الفصل الرابع (طريق التوابل عبر الإنترنت، 109-140) تخصصه المؤلفة لتحليل العوامل التي دفعت الشركات الأجنبية إلى نقل وظائف ذوي الياقات البيض عبر البحار Offshoring وتحديداً في الهند، وأشارت إلى بعض التقديرات التي تذهب إلى انتقال ثلاثمائة ألف وظيفة أميركية سنوياً لمدة ثلاثين سنة.

وقد شبهت المؤلفة الصين بأنها أصبحت "مصنع العالم" في حين باتت الهند هي "المكتب الخلفي" Back Office للعالم، وتشرح المؤلفة كيفية ومراحل انتقال وظائف ذوي الياقات البيض إلى الهند، ومن أبرز المشاكل الخطيرة التي تواجه الهند -بحسب المؤلفة– أن الطلب على الوظائف "منحاز" لذوي الياقات البيض، مما حرم شرائح كبيرة فرصة الحصول على وظائف (نسبة الأمية في الهند 39%)، غير أن هناك اتجاهاً نحو تعزيز قدرات الهند الصناعية من أجل توفير مئات الآلاف من الوظائف لذوي الياقات الزرق.

خط التفكيك الإنتاجي وثورة الهند الثقافية

أما الفصل الخامس (خط التفكيك الإنتاجي، 141-168) فيناقش مسألة عولمة التصنيع من خلال القيام بعملية تفكيك لخطوط الإنتاج وتوزيعها على دول متعددة، ثم أخذت المؤلفة بالحديث المفصّل عن الفوائد المترتبية على ذلك (انخفاض التكاليف وتسهيل عملية النقل) والجوانب الفنية والإجرائية المتعلقة بتلك المسألة، واستعرضت نماذج ناجحة في ذلك المجال، وأشارت المؤلفة إلى أن تفكيك الخطوط لم يعد مقتصراً على السلع بل شمل الخدمات أيضاً وبوتيرة متزايدة.

وفي الفصل السادس (ثورة الهند الثقافية، 169-214) تكثّف الحديث حول الأبعاد الثقافية في محيط المجتمع الهندي وتضمن مسائل عديدة كالملابس والمرأة والزواج، كما تعرضت المؤلفة إلى مسألة التعليم مشيرة إلى جودة التعليم في بعض الجامعات، وإلى أن الكثير من أبناء النخبة كانوا يدرسون في الخارج مما أدى إلى نزيف العقول، غير أن الانتعاش الافتصادي بدأ يقنع الكثيرين للعودة مرة أخرى.

كما ناقشت المؤلفة مشاكل الفقر والعنف ضد المرأة والتمييز الطائفي والاحتقان الديني، وقد تطرقت المؤلفة إلى بعض التقديرات الهامة ومنها ما يتعلق بالانفجار السكاني، حيث تشير التقديرات إلى أن الهند ستتجاوز عدد الصينيين في 2030، غير أن علماء الاقتصاد يتوقعون أن تكون الهند ثالث أكبر اقتصاد بعد أميركا والصين وستصبح أكبر قوة عاملة في العالم لأن 68% من سكانها سيكونون في سن العمل (986 مليون نسمة(

ثورة باسم حفل عشاء

وفي الفصل السابع (ثورة باسم حفل عشاء، 215-244) أكدت المؤلفة على أن الانفتاح الاقتصادي لم يحدث تغييرات في البنية الاقتصادية فحسب بل جر إلى تغييرات جوهرية في الفضاء الثقافي، وقد أشارت المؤلفة إلى السلوك الإدخاري باعتباره سمة هامة للصينيين، كما عالجت التغير في أنماط المعيشة نتيجة للتغير في دخول الأفراد في ضوء حديثها عن وجود تفاوت في الدخول مما أوجد فجوة متنامية بين الأغنياء والفقراء.

غير أنه في العام 2025 سيكون هناك 520 مليون صيني قد وصلوا المستوى الأعلى للطبقة الوسطى، ثم عرجت المؤلفة على بعض الأبعاد الثقافية التفصيلية كوضع المرأة من حيث العمل والملابس وحفل الزفاف، وأكدت المؤلفة على تنامي ظاهرة الرغبة في البقاء في الصين على الرغم من الإغراءات الكبيرة وعزت ذلك إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية، إلا أن الأغلبية مع ذلك يرغبون بالعمل في الشركات الأجنبية العاملة بالصين لجودة ثقافتها التنظيمية.

وثمة سبب آخر له دلالة شديدة الأهمية يعزى إلى ترسّخ الشعور بالنزعة القومية، وذلك كما يعبر بعض شباب الصين حين يرغبون في العمل لدى الأجانب من أجل نقل معارفهم إلى الصين، وقد تناولت المؤلفة حقيقة عدم تغير النظام السياسي وكذلك الثقافة السياسية لدى الصينيين في الوقت القريب.

جيوبوليتيكا ممزوجة بالنفط والماء

وفي الفصل الثامن (الجيوبوليتيكا ممزوجة بالنفط والماء، 245-284) أعادت المؤلفة تذكيرنا بالدور المحوري لكل من الهند والصين في الاقتصاد العالمي، فقد كانتا في عام 1600 تقدمان أكثر من نصف الناتج الاقتصادي العالمي.

وتستعرض المؤلفة بعض الإحصائيات منها: بحلول 2003 أصبح البلدان يمثلان 20% من الاقتصاد العالمي، وسيرتفع نصيبهما إلى 28% في عام 2030، وهنالك توقع بأن تتجاوز الصين في ذلك العام اقتصاد أميركا لتصبح الثانية وتكون الهند هي الثالثة.

وتذكر المؤلفة أن تقدم الصين والهند المذهل سيجعلهما تهتمان بقضايا كبرى هي: الوظائف والحصول على المزيد منها، والحاجة إلى المزيد من الموارد الطبيعية بسبب الثورة الصناعية، وزيادة الطلب وارتفاع الأسعار العالمية، وتحديث القوات العسكرية مما يسبّب تغيرات في الجيوبوليتك وتصدعات متزايدة فيما بين الصين وأميركا، والتلوث البيئي العالمي، وقد عضّدت تلك التحليلات بإحصائيات دقيقة.

حافز للمنافسة

وفي الفصل التاسع والأخير (حافز للمنافسة، 285-320) عرضت المؤلفة للقلق الأميركي الكبير جراء صعود الصين والهند، بالإضافة إلى تعقد عمليات التنبؤ بما يمكن أن يحدث فعلاً للاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، مع الإشارة إلى تردي التعليم الأميركي وضمور التفكير الإستراتيجي لدى الشركات. وقد أشارت المؤلفة إلى أن ذلك الصعود خلق سؤالاً كبيراً: هل الهند والصين أصدقاء أم أعداء؟ وهل يمثل الصعود خيرا أم شراً على الغرب؟

وتناقش المؤلفة سيناريوهات متوقعة للصعود على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك احتمال توسع الغربيين في نظام "الحمائية" في الأسواق، واختتمت المؤلفة بالقول إنه من العسير توقع أي الوظائف ستكون أفضل في الغرب، وذهبت إلى القول "لعل أكثر الوظائف رسوخاً في الغرب هي وظيفة العرّاف" (ص 318)، ثم مضت تقول: "ليكن صعود الهند والصين عامل حفز إعادة ترسيخ القدرة التنافسية لأميركا" (ص (320

الجزيرة نت

31 يناير, 2009

فــيــديــو عــن الأنــــهـــــار



30 يناير, 2009

الصين 2009 ... بلد الأرقام المدهشة

عندما تقرأ ملف "الصين.. بلد الأرقام المدهشة"، ربما تقول، أيا كان موقعك على خريطة العالم؛ "هذه بلاد ليست كبلادي"، فالصين التي بها 5400 جزيرة، بها أيضا أعلى مكان في العالم، قمة تشومولانغما (إفرست) التي ترتفع43ر8844 مترا فوق سطح البحر، وتمتد من الشمال إلى الجنوب 5500 كيلو متر، ومن الشرق إلى الغرب 5200 كيلومتر. تجاور 14 بلدا على اليابسة وإذا انضمت إليها دول الجوار عبر البحر يرتفع الرقم إلى عشرين. الصين صاحبة أعلى احتياطي نقدي في العالم (حوالي تريليوني دولار أمريكي) بها 158 نوعا من المعادن المعروفة بالكرة الأرضية و6266 نوعا من الحيوانات الفقارية و3862 نوعا من الأسماك و32 ألف نوع من النباتات. والصين التي تحتل مساحة أراضيها الزراعية وغاباتها الصدارة في العالم، لا يزيد متوسط نصيب الفرد فيها من الأرض الزراعية على ثلث المتوسط العالمي ومع ذلك يشبع الصينيون ويصدرون فائضا! أليست هذه بلاد ليست كبلادك؟

ولكن الصين دولة عريقة وحضارة باهرة وشعب مجتهد يفخر بتاريخه وثقافته ويسعى إلى الأفضل. والصين دولة تعاني مما تعانيه بلادك من مشكلات البطالة والبيئة ونقص الموارد وهلم جرا، وهنا ربما تقول: إنها بلاد كبلادي.

المصدر : الصين اليوم